بقلم ميسون طارق: لاكاسا دى محمد كشرى التحرير 

 كتب: ميسون طارق
 
بقلم ميسون طارق: لاكاسا دى محمد كشرى التحرير 

"عند التعامل مع الناس تذكر أنك لا تتعامل مع مخلوقات ذات منطق بل مخلوقات عاطفية ".

منذ بدء الخليقة أدرك الإنسان ذلك .. فكان التعاطف لعبته المفضلة ..

سنة 44 ق.م فى روما

"أعلموا إنى لا أقف أمامكم اليوم لكى استولى على عواطفكم .. لكننى رجل بسيط يفتقر إلى حلوة اللسان التى تحرك مشاعر الناس.. أتيت لأحدثكم عن جراح قيصر والأرواح البكماء وأسالكم أن تتحدثوا عنى وعنها " .

كان ذلك جزءًا من الخطبة التى ألقاها أنطونيو على مسامع شعب روما (ليكسب تعاطفه) بعد مقتل قيصر.. 

ولقد نجح أنطونيو الذى استخدم كلاما عاطفيا (لا عقلانيا) في ذلك ..

وكما استطاع أنطونيو التلاعب بشعب روما قديما.. تلاعب البروفيسور وعصابته سنة 2017 في La casa de papel بالجماهير على مستوى العالم من خلال المسلسل وفكرته النضالية واستطاع كسب التعاطف الجماهيرى مع عصابته الإجرامية ضد السلطة..

ولا يخفى حقيقة التلاعب الرمزى من خلال الفكرة لاكتساب شرعية تصوغ لشخوص المسلسل أفعالهم من خلال استحضار (سلڤادور دالى) في العمل باعتباره أحد رواد السيريالية باعتباره فنا مناهضا للبرجوازية /ماسك دالى/ اللون الأحمر الذى استخدمه دالى في لوحاته مثل La venus de milo- Burning giraffe .

ولا ننسى أن شخصية البروفيسور وبرلين هى انعكاسا لشخصية (سلفادور دالى) الذى قال عنه (أندريه بريتون) زعيم السيريالية (أنه لم يكن مجنونا وإنما كان انتهازيا يسعى للحصول على مكاسب مادية ) حتى أنه حرف اسمه من (سلفادور دالى) إلى (آڤيدادولارى) أى النهم إلى الدولارات وهو ما يوضح حقيقة العلاقة بين الماسك وشخوص المسلسل ..

أن عماية أسطرة شخصيات مسلسل La casa de papel تتشابه إلى حد كبير مع ما يحدث هنا أيضاً في الواقع الافتراضى من خلال قيام السوشيال ميديا باسطره وشيطنه شخصيات بين ليلة وضحاها. 

كان آخرها ما حدث مع محمد ( جامع القمامة) صاحب حادثة كشرى التحرير والتى أضحت بصاحبها من عامل بسيط إلى مصاف المشاهير يتهافت عليه النجوم ومطلوب إعلاميا تداول اخباره المواقع.

وما بين أخبار تصوره بطل استطاع الانتصار لكرامته.

أخبار أخرى تصوره محرم هارب من العدالة

أخبار أخرى تبرئه 

أخبار أخرى تنتقده 

وما بين المتعاكفين هنا وهنا والنبررين لهذا وذاك 

نعيش واقع عبثى أضحى مرعبا ومريبا يدفعنا للتساؤل ألف مرة ..

ما الذى يدفع بهذا الكم من الجموع من الجماهير إلى التعاطف الاحمق ثم التحول إلى الاحتقان الاهوج ؟

التضامن مع الضعيف فطرة إنسانية كانت الركيزة الأساسية ..

يقوم الإعلام بتسليط الضوء بين ليلة وضحاها على أشخاص هزيلة (بغير ذات مؤهلات فكرية أو نفسيه اواجتماعيه اوعقليه) ليسهل تحريكها وكالعاده يقوم الاعلام بتحريك عواطف الجماهير كلاعب شطرنج محترف يعرف جيدا قدرات القطع التى امامه ويحركها ليكسب تعاطف اكبر قدر من الجماهير ..

النظرة الأمنية (الشوفينيه) التى تقلل من قدرات المواطن..

ليس هناك فرد في المجتمع يخب الشعور بأنه ضعيف أمام سلطة أقوى منه 

النظرة البوليسية التى تعتمد على قدرة الشرطة على معرفة ما يدور في عقول الشعب وكشف سلوكهم وخطط جرائمهم وخباياهم تجعل مشاعر الشعب في حالة تنافر مع القوى الأمنية ليس لأن المواطنين مجرمين ولكن لأنهم يرفضون شعورهم بالضعف وبالتالى يقابلون أغلب التقارير الأمنية بالتشكيك باعتبار التعاطف مع الحلقة الأضعف التى تمثلهم من الداخل.

الضعيف القادر على مواجهة الكبار..

أن مجرد الشعور بأن الأشخاص ضعفاء لا يعتبر مبررًا سويًا للتعاطف الإنساني 

ولكن كان ومازال هناك تمسكا بفكرة الضعيف القادر على مواجهة الأقوياء حتى لو ارتكب جرائم عدة لأن هذا الضعيف يمثل نقطة ضعف كامنه بداخلنا ..

الإعلام الذى يبرر الضعف الذى يقود إلى الجريمة بانسنة المجرم يساعد على خلق ألفة بين المجرمون والجمهور فهم يخاطبون ويلمسوز مشاعرهم وظروفهم المتشابهة

كل شخص منا يتفاعل مع الأحلام..

الفكرة التى تقدمها السوشيال ميديا والإعلام حاليا هى خلق أبطال من ورق ..التحول اللحظى القدرى في حياة شخص مجهول بائس يظهر من العدم إلى عالم الشهرة والمشاهير تنهال عليه العروض والأموال (خلطة سندريلا السحرية).

حيث أنك أيها المواطن لست مجبرًا على العمل من اجل الحياة فقد يصنع لك (التريند) الحياة التى تريد ..

أن محاولة تقديم أفكار مضمونها أن الذين يملكون المال ولا يعملون فقد حصلوا على كل شئ أكثر من هؤلاء التعساء العاملين بجد ..هى فكرة ترسخ للبطالة والتنطع والجريمة.

وأن يكون كسب الرأى العام هو الفيصل في كونك على حق أو باكل هو الباطل بعينه..

إذا أردنا النظر إلى الموضوع على مستوى أعمق سنجد أننا كأفراد عادة ما نحب أن نرى الصورة من خلال لقطة واحدة فقط ..

حيث أننا عادة لا نتحمل رؤية الصورة كاملة فنحن نرى (أما ضحية فقط / أو جانى فقط) 

أن محاولة مشاهدة صورة كاملة قد تدخلنا في نفق من التشوش الذهنى وضبابية الرؤية والألم النفسى وتملاؤنا علامات الاستفهام حين نعجز عن قبول ما نراه في الصورة الأشمل ..

كما أن كم المتناقضات التى نواجهها عن رؤية موقف ما يعرى أمامنا المتناقضات التى بداخلنا لذلك نجد الرغبة السائدة لدى الأغلبية في (التقديس) استسهال رسم صورة مثالية للاشخاص (ولازم ميخيبش ظننا) الدخول في حالة إنكار أن هؤلاء الأشخاص التى رسمنا حولهم حالة من القدسية والبطولة استحالة أن يخرجوا عن نمط التأطير الذى وضعناهم فيه أنه ليس إنكار لنقائصهم بقدر ما هو حالة إنكار لا واعية لنقائصنا نحن الحقيقية لعدم مواجهتها.

باختصار نحن نتعاطف مع أشباهنا بشكل أو بآخر ..نتعاطف مع الجانب المظلم فينا ..مع الجزء المختبئ في السراديب المظلمة من أنفسنا.. مع الجانب(الظل)..

لذلك، كان من البديهى أن نقع في فخ الاحتيال الإعلامي عندما يقوم الإعلام والسوشيال ميديا بمداعبة خيالاتنا الجامحة عن طريق أسطرة أشخاص باهتة وتحيلها إلى (أبطال خارجة عن ناموس المنطق او القانون) وتصوير مصائبهم وبدائيتهم باعتبارها قضية متجملة برتوش الإنسانية ..فلماذا لا نتعاطف ؟ فكلنا هم ..وكلهم نحن ..