هالة الدمراوي تكتب: غرفة 207 

 كتب: هالة الدمراوي
 
هالة الدمراوي تكتب: غرفة 207 
يقول الكاتب الأمريكي المعروف ستيفن كينج الشهير بأديب الرعب:
 "بالإضافة إلي قصص دفن الأحياء، علي كل كاتب رعب أن يقدّم قصة واحدة علي الأقل عن غرف الفنادق المسك ونة، لأن غرف الفنادق أماكن مخيفة بطبعها. تخيل كم من الناس نام في الفراش قبلك ؟ كم منهم كان مريضاً ؟ كم كمهم كان يفقد عقله ؟ كم منهم كان يفكر في قراءة بضع آيات أخيرة من الكتاب المقدس الموضوع في درج الكومود بجوار الفراش قبل أن يشنق نفسه في خزانة الملابس بجوار التليفزيون ؟" 
أما الكاتب أحمد خالد توفيق فيقول :
"بالفعل غرف الفنادق أماكن مرعبة. وأكثرها إرعاباً هي الغرفة 207 .. في هذه الغرفة تحتشد أشنع مخاوفك التي داريتها حتي عن نفسك منذ كنت طفلاً ..
 في هذه الغرفة يتلاشي الحاجز بين الحقيقة والوهم .. بين المخاوف المشروعة والكابوس .. في هذه الغرفة يتلاشي الحاجز بين الماضي والمستقبل .. وبين ذاتك والآخرين .. لا تتلصص ولا تختلس النظر عبر ثقب المفتاح .. فقط فلتدر مقبض الباب في هدوء وحذر .. ولتدخل الغرفة رقم 207 !"
 
تخيل أنت تشاهد عمل فنى كتبه المتميز الراحل د. أحمد خالد توفيق . مسؤوليه كبيره قادها فريق العمل كله لتحويل قصه مهمه لكاتب له قراء لا يستهان بهم أبدا، قرأوا الروايه و يعرفون عن كثب تفاصيلها ! 
تحدى، يحسب دائما لفريق العمل الفنى خاصة في الأعمال البوليسية أو أعمال الإثاره و التشويق و الرعب في المقام الأول !
أنت تشاهد عمل تعرف الكثير عنه، و لكنك تظل تتابعه، وتلهث وراء تفاصيله، و يتجمد الدم في عروقك مع كل  لقطه من لقطاته المرعبه ! 
و هذا ما حدث بالتحديد مع حلقات مسلسل "الغرفه ٢٠٧" .
لم أعتد في كتاباتى تقييم عمل فنى قبل نهاية أحداثه، ولكن ما رأيته حتى الآن "حاله فنيه" جديده و مختلفه و شديدة الخصوصيه، 
سيناريو و حوار، موسيقى تصويريه، تصوير وإضاءه، ملابس، ممثلين و ممثلات، وإخراج جمع أجمل العناصر و قدم بها وليمه فخمه، مشبعه !
كيف ستنتهي الأحداث، هذا موضوع آخر لنا معه وقفة آخرى .
لكن حتى الآن و بعد مرور مايقرب عن الست ساعات من الأحداث، أستطيع التأكيد علي أن العمل ناجح، جذاب، هادىء، ليس بالعمل الصاخب، وده اللي بيرعبك أكتر ! ستنتظره حتى لو لم تكن من هواة المسلسلات أصلا !  
كل التقدير لمخرجه "الدقيق جدا" محمد بكير، و تامر إبراهيم السيناريست الذى لم يترك مجالا لسؤالا ! 
كل التحيه للموسيقي التصويرية الرائعه، الإضاءة، الديكور، الملابس، المكياج "الخاص بريهام عبد الغفور تحديدا" والتى لها مع جمهورها وقفة تحيه خاصه جدا، بعد أن نضجت و جودت و قدمت بعكس وجهها "المشهود له دوما بالبراءه" دورا مليئا بالشر و الغموض و الرعب، دورا يقوده لغة عينيها ولغة الجسد ربما أكثر من تطوراته داخل الأحداث ! 
لا تظهر ريهام عبد الغفور كثيرا، ولكنك تبحث دائما عنها في كل شىء وكل مكان و تنتظر "هيبة" إطلالتها المرعبه ! ولا تكتمل متعة الحلقه إلا إذا ظهرت و ظهر بوجودها لغز جديد أو حل لغز قديم !
دور يحسب لريهام عبد الغفور ويثقل من مكانتها الفنيه و يزيد من نجوميتها وإعتماد أى عمل فنى عليها كنجمه أولي محركه لأحداثه .
النجم محمد فراج، في دور أقل ما يقال عنه أنه دور "مجهد" نفسيا و جسمانيا، لا يتطلب فقط ممثل شاطر و فاهم و مذاكر كويس، ولكن يتطلب ممثل "صحته كويسه" و يستطيع الأداء بالوجه و الجسم كله ! أى غلطه في أى منهما محسوبه و قاتله للعمل كله ! 
وهذا دائما هو شأن الأعمال التى تعتمد علي الرعب، "يا الناس تتشد ليك، يا تضحك عليك !"
وهنا تكمن خطورة دور فراج الذى بذل فيه مجهود كبير مرئيا و مسموعا و محسوسا يحسب له و لموهبته .
النجم مراد مكرم، الخواجه التقيل المريب  صاحب المكان، الذى يخفي الكثير و يتكتم الكارثه الحقيقيه وربما سر العمل كله !
 دور جديد علي مراد الذى لم يخذل جمهوره في كل ما قدمه من شخصيات خلال السنوات القليله الماضيه .
ولا ينتهى هذا الكلام دون وقفة تقدير وجوبيه للفنان كامل الباشا في دور "عم مينا"، إنت كنت فين طول السنين اللي فاتت يا ممثل يا كبير ! أنا صدقتك لدرجة أنى لا أرى العمل بدونك، ولا أقبله دون نظراتك الغامضه و حضورك الطاغى ! فنان بدرجة قدير !
أدعوا الجميع  بالإستمتاع بما تبقى من حلقات مسلسل "الغرفه٢٠٧"
ووعد بوقفة ثانية مع باقى نجوم و صناع العمل، بعد نهاية الأحداث ..